الشيخ الأصفهاني

276

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق )

ومنه يعلم أنه لا دخل له بمسألة الحقيقة الادعائية ، وأنه بعد البناء على أن الشئ من افراد المفهوم يصدق المفهوم عليه حقيقة ، فإنه إنما يكون من ذلك الباب إذا كان اتحاد الموضوع في القضية المتيقنة والقضية المشكوكة مسامحيا ، فان النقض حينئذ مسامحي الدقة وحقيقي بالادعاء ، وأما إذا كان الاتحاد حقيقيا ، والمسامحة في تحديد الموضوع - كما عرفت - فلا مجال للقياس المزبور أصلا ، فان جسم الكلب المأخوذ موضوعا بمسامحة العرف باق بعد زوال الحياة حقيقة ، لا مسامحة وهو واضح . ومنها - أن للعرف نظيرين : أحدهما - بما هو من أهل المحاورة ، ومن أهل فهم الكلام ، وبهذا النظر يحدد الموضوع الدليلي ويستفيد من الكلام ، فيرى أن الموضوع في قوله ( الماء المتغير نجس ) هو الماء المتغير - بما هو متغير - وثانيهما - بما ارتكز في ذهنه من المناسبة بين الحكم وموضوعه - على خلاف ما هو متفاهم الكلام - فيرى أن الموضوع - في المثال المزبور - ذات الماء ، وأن التغير واسطة في ثبوت النجاسة ، لما ارتكز في ذهنه من أن نجاسة من عوارض الماء ، لا من عوارض جسمه ونفسه ، الحيوانية ، وإن كان المفهوم من الكلب المجعول موضوعا في لسان الدليل هو الحيوان الخاص . وحينئذ فمنشأ الشك في بقاء النجاسة : هو أن التغير كما أنه واسطة في حدوث النجاسة لذات الماء ، هل هو واسطة لها بقاء أم لا ؟ وأن الحياة واسطة في حدوث النجاسة لجسم الكلب ، فهل هي واسطة لها بقاء أيضا أم لا ؟ ولا يخفى عليك أن ما ارتكز في ذهن العرف من المناسبة أو غيرها لابد من أن لا يكون من القرائن الحافة بالكلام ، بحيث يمنع من انعقاد الظهور في ما هو مدلول اللفظ لولاه ، ولا من القرائن المنفصلة المتبعة في رفع اليد عن الظهور المستقر ، فإنه على التقديرين يكون محددا للموضوع الدليلي ، لا موضوعا في قبال الموضوع الدليلي كما هو محل الكلام . وعليه فيشكل الأمر في الموضوع العرفي المسامحي بتقريب أن موضوعية